عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

107

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

علم الملعون أن أكثرهم لا يشكرون حيث قال : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ [ الأعراف : 17 ] قيل رأى ذلك في اللوح المحفوظ وقيل ظن ذلك فأصاب قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ [ سبأ : 20 ] فلما قال ذلك قال اللّه تعالى : أنا أفتح لهم باب التوبة ، فقال إبليس لعنه اللّه : أنا أسده عنهم بطول الأمل فقال اللّه تعالى هل تقدر أن تمنع المغفرة مني لهم ؟ قال سفيان الثوري رضي اللّه عنه في قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] أي ليس لك قدرة على أن توقعهم في ذنب أعجزه عن عفوه . ( السابعة ) ما وجه ذكر خصوص عداوته للإنسان وهو عدو اللّه والملائكة وعدو الجن أيضا ؟ قال العلائي الأصل أنه عدو للإنسان لأنه لما لم يسجد لآدم ظن أن آدم عليه الصلاة والسلام صار سببا للعنه وهو يزعم أنه لا يعادي اللّه بدليل قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : رأيت إبليس ضعيفا فسألته عن ذلك فقال من خوف فراق اللّه ، وأما معاداته للجن فلأنهم آمنوا برسل بني آدم . وقال العلائي في تفسير سورة النحل : قال إبليس يا رب أمة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم يقولون إنا نحب اللّه ونبغض الشيطان ثم إنهم يعصونك ويطيعوني فقال اللّه تعالى : فبدعواهم محبتي أغفر لهم وإن قصروا في خدمتي وبدعواهم أنهم يبغضونك أغفر لهم ما عملوا بأمرك . وقال الرازي رضي اللّه عنه في سورة براءة في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ [ التوبة : 30 ] أي يشابهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [ التوبة : 30 ] وهم كفار العرب الذين قالوا الملائكة بنات اللّه ، وقيل النصارى قالوا كما قالت اليهود لأنهم سبقوهم إلى الكفر اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه أي يقبلون قولهم ويتركون قول اللّه تعالى . وكان عدي بن حاتم الطائي نصرانيا فلما أسلم قال يا رسول اللّه ما كنا نعبد الأحبار والرهبان فقال أليس تحرمون ما أحل اللّه وتحلون ما حرم اللّه قال بلى فقال هو عبادتهم ، فالأحبار علماء اليهود والرهبان علماء النصارى فصاروا كفارا بسبب طاعتهم لعلمائهم ، والفاسق مطيع للشيطان فكان تكفيره أولى ، ولكن لما كان الفاسق لا يعظم الشيطان بل يلعنه انتفى عنه الكفر بذلك . فإن قيل كيف قال بأفواههم والقول لا يكون إلا بالفم ؟ فالجواب أنه قول لا يعضده برهان بل تلفظوا به من غير معنى ، وقيل إن الإنسان قد يختار شيئا . ولا يتلفظ به واليهود والنصارى اختاروا هذا القول وتلفظوا به تعالى اللّه عن الصاحبة والولد . ( موعظة ) لما نهى اللّه آدم عن أكل الشجرة وجدها قريبة من سريره فأمر أن يطير فطار السرير ألف عام في الجنة ثم نزل فوجدها قريبة منه فأمره أن يطير فطار ألف عام أخرى ثم نزل فوجدها قريبة منه فقال يا رب نهيتني عنها وجعلتها قريبة مني فقال : لو لم أضع الرحمة بجنب المعصية لم أضع السرير تحت الشجرة فلما هبط جاءه جبريل بثورين فحرث عليهما ثم ضربهما فقال كيف تضربنا ؟ فقال لأنكما خالفتما أمري فقالا ولم لا يعاقبك ربك لما أكلت من الشجرة ؟ فبكى وقال يا رب عيرني كل شيء حتى البقر فأخرسها اللّه إلى يوم القيامة . ( بشارة ) قال آدم : يا